سميح عاطف الزين

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) ، فأكرم وفادته . ولكن حصل أن وطأ رجل فزاري ، على غير قصد منه ، إزار جبلة ، فما كان من الأمير الغسانيّ إلّا أن لطمه على رأسه ، فشكاه إلى الخليفة . وأراد الخليفة أن يحاكم جبلة على فعلته ، فلما أيقن ذلك فرّ إلى القسطنطينية وبقي فيها حتى آخر حياته . . هذا في حين أن رواية اليعقوبي تقول بأن جبلة بن الأيهم طلب من الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أن يأخذ منه صدقة أمواله كما يفعل مع المسلمين ، إلّا أن الخليفة أصر عليه بأن يدفع الجزية ، لأنّ الصدقة هي فرض على المسلم ، فما كان من جبلة إلّا أن ارتحل مع ثلاثين ألفا من أتباعه إلى بلاد الروم . . هذا وقد جاء في ( تاريخ العرب قبل الإسلام ) أن النساطرة من النصرانية أقاموا في الحيرة وجوارها ، بينما انتشر اليعاقبة بين الغساسنة وقبائل الشام ، وكانت نجران مركزا لهم . وجاء في سبب دخول النصرانية إلى نجران أن رجلا صالحا من أتباع عيسى عليه السّلام يدعى قيميون كان قد هاجر من بلاد الروم إلى نجران ، واستقر فيها ثم بدأ بنشر تعاليم النصرانية فاتبعه الناس هناك ، وما زال عددهم يزداد حتى غلبوا على أتباع الوثنية . هذا وإن بعض الجاليات الرومية كانت قد حملت رقيقا إلى مكة ، وكانت على النصرانية . يضاف إلى ذلك ، كما رأينا ، أن أعلام الأحناف وهم من أهل مكة قد نزعوا إلى النصرانية ، أمثال ورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحويرث ، ولكنهم كانوا قلّة ، حتى ذكرتهم المصادر التاريخية بأسمائهم . . .